المنازلة الكبرى على 8 وزارات

مشاهدة
أخر تحديث : Tuesday 22 May 2018 - 6:50 AM
المنازلة الكبرى على 8 وزارات

مبدئياً، فرّغت الاغارة السعودية في العمق السياسي الداخلي من مضامينها. حزب الله لم يصدم من رزمة العقوبات. آخرون صدموا، لكن مفعول صدمتهم انتهى دونما ضرر، شريحة أخرى كانت تنتظر عقوبات تصلح للضرب القاسي فاتت عقوبات معنوية الشكل.

في مقياس الفائدة والضرر، استفادَ الحزب من الموجة السعودية. تشدّد أكثر حيال المشاركة والتمثّل بمقاعد أساسيّة تنفيذاً لنتائج الانتخابات، بل بات ميالاً صوب تحدّي السعودية وقنص نقطة من حسابها. وفي الضرّر، شكّلت الاغارة خطراً على مستقبل تأليف الرئيس الحريري لحكومته الثالثة، إذ يتردّد أن رسائل قد بلغته وتدور حول بقائه ضمن خانة “الرئيس المكلّف” في حال لبّى أشارات خارجيّة.

البعض يعتقد أن الرئيس الحريري لن يهرع نحو التأزيم لإدراكه الكامل بتبدّل موازين التمثيل داخل البرلمان. وفي ضوء تحوّله القادم إلى رئيس مكلّف، يحتاج إلى الخوض بطرقات سالكة تسهّل عمله لا المغامرة في دروب صعبة، لذا سيستثمر علاقاته الداخليّة والخارجيّة من أجل توفير الأجواء التي تسهم بالتأليف، وهو ما قاد لاستنتاج هذا البعض، أنه سيخوض مجدّداً في المظلّة الدوليّة التي تحميه من اجل إتمام عمليّة التأليف.

دبلوماسيون في بيروت يعتقدون ايضاً، أن لا مصلحة للحريري في تضييع أو تشتيت مسار التأليف لأن الرجل يريد التعويض عمّا خسره في الانتخابات، لذا لا يريد أن يدخل التأليف وفي باله أنه في طور التحوّل إلى رئيس مكلّف لا يؤلّف.

مصلحة المحافظة على الحريري تبدو مطّاطة ودونها مصلحة للجميع، بل ثمّة كتلّ سياسيّة وازنة تقيم مظلّة حماية فوق رأس الحريري وتريده أن يشكّل حكومة يتمثّلون فيها، واللافت أن اكثرهم يحسبون على خط 8 آذار، ما يوحي أن لهذا الفريق مصلحة بأن يشكّل الحريري دون سواه.

واستناداً على ما تقدّم، لا يبدو أن أي فريق داخلي، اقلّه المعروفين منهم، لديه نيّة في عرقلة تشكيل الحكومة على الرغم من المناورات التي بدأت تظهر لدى بعضهم والمصنفة من “لزوم الشغل”، هدفها يقتصر على رفع الشروط لتحقيق الحد الأدنى من المطالب وتفسير الاحجام وتقريشها مقاعد.

ويتوقّع هنا أن يبلغ النقاش حول تشكيل الحكومة مداه، حيث ستستَغل الكُتل كل علامات القوّة التي جنتها من الانتخابات لحصد المقاعد والاحجام على اعتبار أن الاستيزار هذا الموسم سيكون وفق القاعدة النسبيّة، وما يعزز من فرضيّة ارتفاع لغة النقاش هو عمر الحكومة المتوقّع بـ4 سنوات، لذا على الكتل أن تهيأ نفسها منذ الآن لتمثيل طويل الأمد، من هنا يفسّر السعي المبكر لطرح الحصص وأحجامها.

ويبدو من أحاديث المجالس السياسيّة المحسوبة على المراجع، أن النقاش سينحصر في التشكيل بـ8 وزارات هي الدفاع، العدل، الماليّة، الخارجيّة، الداخليّة، الطاقة، الاتصالات والاشغال بصرف النظر عن إعراب الحكومة، عشرينيّة أم ثلاثينيّة، وسيكون محصوراً بمن سيشغل هذه المقاعد، جهات وأسماء، على أن تشهد المنازلة الكبرى 4 وزارات هي الماليّة، الخارجيّة، الداخليّة والطاقة.

وتصارح بأن “الوزارات السياديّة قد تبقى على حالها لناحية توزيعها ما بين الكتل، وإن حصول تبدّلات فيها هو أمر طفيف قد يتحقّق بشكل خجول على وزارات محددة”.

ومنذ الآن، رفع حزب الله شعار المشاركة “الوازنة” من ضمن تمثيل التكتّل الشيعي ويضم 31 نائباً الذي يقرّش بنحو 6 مقاعد وزاريّة، تقول مصادر “ليبانون ديبايت” أن حصّة حزب الله ستكون 3 وزراء، انسحاباً لمبدأ التقاسم النصفي مع حركة أمل، على أن يترجم واحد منها في حقيبة أساسيّة سيوزّر عليها حزبي من غير النوّاب، بعدما سُحب مبدأ فصل النيابة عن الوزارة من التداول.

وبحسب رأي المصادر، فإن حزب الله سيأخذ لنفسه حقيبة أساسيّة خدماتيّة تنحصر اهتماماً بين الصحّة العامة، الأشغال والاتصالات، وبنسبة أقل التربية.

على صعيد حركة أمل، يبدو الرئيس برّي متمسّكاً بوزارة المال لكونها “حق مكتسب للشيعة” وبالوزير علي حسن خليل تحديداً، لكن أوساطه تنقل عنه تقبّله للنقاش حول بديل للوزير خليل من باب التغيير وتعزيز دور الاخير في الحقل النيابي، ومصير التبديل متروك رهن ظروف النقاش.

ويسرّب لـ”ليبانون ديبايت”، أن جهة حزبيّة أرسلت إشارات حول توفّر نيّة لديها لمقايضة حقيبة سياديّة تشغلها مقابل الماليّة، لكن دون أن تسميها.

ويتقاطع هذا مع معلومات يجري تناقلها حول أن تيّار المستقبل يفكّر في حقيبة المال نظراً لارتباطها بالمشاريع والمؤتمرات الدوليّة، فيما التيّار الوطني الحرّ غير بعيد عن هذه المطالبات.

ويسجّل لبرّي أنه كان ليناً حين اقتُرح عليه احتمال تبديل اسم الوزير خليل، لكن لا يبدو أنه وحزب الله سيكونان ليّنان في مسألة تمثيل حلفائهما السُنّة بمقعد وزاري، لكن ذلك لن يكون على حساب حصّة الثنائي الشيعي بل انسجاماً مع تمثيل الحلفاء.

وبالنسبة إلى التيّار، هو الآخر سيعتمد النتائج التي حازتها الكتل السياسيّة من أجل تفسيرها تمثيلاً في الوزارة، علماً أنه سيقرّش نتائجه بعدد مقاعد وازن وبشكل مستقل عن حصّة رئاسة الجمهوريّة.

وتكشف مصادر سياسيّة لـ”ليبانون ديبايت”، أن التيّار سيحافظ على حقيبة الخارجيّة كحقيبة سياديّة من حصّته وسيضم اليها الاشغال والطاقة كحقيبتين رئيسيتين خدماتيتين، مع الإشارة إلى أنه سيتمسّك بـ”الاشغال”.

ويتردّد أن رئاسة الجمهوريّة ستستبدل العرف القديم بالتخلّي عن وزارة الدفاع مقابل توزير شخصيّة “تكنوقراط” في وزارة الداخليّة، وهذا الامر خاضع لنقاش مع تيّار المستقبل، الذي قد يتخلّى عن الوزارة مقابل عرض مُحدّد.

واللافت أن الاحتكاك الوزاري لن يكون هذا الموسم محتَدماً على جبهة برّي – باسيل بل سينتقل إلى جبهة باسيل – جعجع، إذ وكما هو واضح، ستجهد معراب لتأمين حضورها ضمن وزارات سياديّة وأخرى خدماتيّة وازنة تعتبرها الرابية انها من صلب حصصها، ما سيعرّض دخول القوات لحصول تجاذب حاد.

لكن أي مدى سيبلغه النقاش بعيد التأليف تراه المصادر بأنه “غير طويل” نسبة لما ينتظر لبنان من استحقاقات تحتّم “أن يكون عمر التأليف قصيراً” وهي تتوقّع إنجازه بـ”أسابيع قليلة” خلافاً لما يجري تناقله.

ليبانون ديبايت.