حكومة العهد على نار حامية… و”حزب الله” مستعجل!

مشاهدة
أخر تحديث : Tuesday 22 May 2018 - 6:40 AM
حكومة العهد على نار حامية… و”حزب الله” مستعجل!

ودعت حكومة “استعادة الثقة” اللبنانيين أمس من دون أن تتمكن من تحقيق عنوانها، ليفتح بذلك صفحة جديدة أمام اللبنانيين، يؤمل منها خير، على رغم الأجواء الضبابية التي تلفها، وعلى وقع تسارع الأحداث دولياً والتي تستدعي من اللبنانيين وضع خلافاتهم جانباً والعمل على تحسين وتحصين الساحة الداخلية في وجه الأعاصير التي قد تصرب المنطقة.

“حكومة العهد الأولى” قد تواجه العالم

تنصب الجهود المحلية والدولية على تأليف “حكومة العهد الأولى”، والتي ستبدأ أولى تباشيرها اعتباراً من عصر الثلاثاء المقبل، حيث بات محسوماً اعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لترؤسها، وكان لافتاً في هذا الاطار ما أكدته اوساط وزارية مطلعة لصحيفة “الديار”، بان الرئيس سعد الحريري ابلغ رئيس الجمهورية ميشال عون أنه غير مستعد لقبول تكليف طويل الامد للحكومة الجديدة، وهو لن يتحمل شروطاً وشروطاً مضادة ومساومات تضعف موقفه السياسي، وحدد مهلة ثلاثة اشهر كحد اقصى مقبول لتشكيل الحكومة والا فسوف يكون مضطرا للاعتذار عن التأليف.

هذه المعلومة اكدتها اوساط في تيار “المستقبل”، تحدثت عن ابلاغ الحريري للدائرة المقربة منه قبل ايام أنه غير مستعد لقبول اي عملية “ابتزاز” سياسي قد يقوم بها البعض لترجمة نتائج الانتخابات النيابية في الحكومة المقبلة، ولذلك على الاخرين عدم وضع شروط تعجيزية تهدف الى عودته ضعيفا الى رئاسة الحكومة، انطلاقا من اعتقادهم بانه لا يملك الا خيار العودة الى رئاسة الحكومة، ولذلك من خلال وضع سقف زمني للتأليف، يحاول الحريري ابلاغ الجميع بأنه يملك خيار العزوف عن التشكيل، ومن لديه خيار آخر فعليه بتجربته..

الى ذلك، تخشى أوساط لبنانية مسؤولة، بحسب صحيفة “النهار” ان ينعكس التصعيد على مجمل الواقع الداخلي وخصوصاً لجهة التشدد في طرح الشروط المتعلقة بالتوزير والحقائب والاحجام وما الى ذلك من مسائل تثار لتعزيز النفوذ السياسي داخل الحكومة الجديدة. والمسار الداخلي يتصل ببوادر التنازع على الاحجام والحقائب بين القوى السياسية والتي كانت أولى طلائعها تصاعد النزاع المبكر بين القوى المسيحية وتحديداً بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”.

وتشير “النهار” الى وجود معلومات جرى تداولها في الايام القليلة الماضية تفيد أن هناك رغبة قوية لدى “حزب الله” في ولادة الحكومة الجديدة بأسرع وقت ممكن، وهذه الرغبة تلقّفها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سيبقى في منصبه للسنوات الاربع المقبلة، وعمّم أجواءها على من يعنيهم الامر. فما هي دلالة هذا التوجه لدى الحزب الذي يعتبر نفسه المنتصر الاول في الانتخابات النيابية؟

مصادر وزارية أبلغت “النهار” ان الاتصالات والرسائل الاوروبية التي وصلت الى لبنان، وآخرها زيارة مدير دائرة شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية السفير جيروم بونافون، تضمنت تنبيها قويا الى خطر أي تحرك يقوم به “حزب الله” في المرحلة الراهنة متناغما مع الحرس الثوري الايراني، وما يتعرّض له الاخير في سوريا حيث تتلاحق الضربات الاسرائيلية ضد مواقع الحرس والميليشيات التابعة له وفي مقدمها الحزب.

وفي هذا الاطار، يرى المراقبون عبر صحيفة “النهار” أن اهتمام “حزب الله” بعبور لبنان سريعا استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة، مردّه الى تثمير نتائج الانتخابات النيابية “اليوم قبل الغد” وفق تعبير احد المتابعين للاتصالات على خط هذا الاستحقاق. قد يكون الموضوع في ظاهره ينطوي على إيجابية تمنح لبنان فرصة الانطلاق نحو العمل والانجاز، خصوصا على مستوى إطلاق عجلة المشاريع الضخمة التي تقررت عناوينها في مؤتمر “سيدر” الاخير في نيسان الماضي. فهل هذا الانطباع الايجابي في محله؟

كما تؤكد الاوساط الوزارية البارزة لـ”الجمهورية” ان رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع سمعا كلاماً اميركيا وسعوديا واضحاً، بأن المواجهة ضد “حزب الله ذاهبة” الى مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، من دون أن يجري تقديم اي مسار واضح لهذه المواجهة، لكن الرجلين في اجواء تشي بمرحلة قاسية تنتظر المنطقة، وما سرب حتى الان من مناقشات سعودية مع الحريري وجعجع يفيد بان ما طلب منهما هو تعزيز وضعهما الداخلي بما يتناسب مع التطورات المقبلة، لملاقاة مرحلة اضعاف النفوذ الايراني ومعه قدرات حزب الله، لكن لم تطلب الرياض اي مواجهة داخلية مفتوحة، لانها تعرف حدود قدرة حلفائها راهنا..

وقالت مصادر مطلعة لـ”الحياة” إن مطالب التوزير بدأت ترسم التعقيدات المنتظرة لتأليف الحكومة، حيث ترفض مصادر “التيار” مطلب “القوات البنانية” حصولها على 4 وزارات بينها حقيبة سيادية، وترى أن تمثيلها كاف بـ3 وزراء. وأوضحت المصادر أن التوجه العام هو قيام حكومة من 30 وزيراً، وأن “التيار الحر” يسعى لحكومة من 32 وزيراً من أجل توزير علوي، وآخر من الأقليات من حلفائه. ويسعى “التيار” إلى حصر تمثيل “اللقاء الديموقراطي” الذي يطالب بـ3 وزراء، بوزيرين، بحجة أن كتلته من 9 نواب، من أجل توزير النائب طلال أرسلان، بحجة أن كتلته من 4 نواب. وهذا ما يمكن أن يدفع “اللقاء” إلى طلب تمثيله بدرزيين ومسيحي.

وأمس، دخلت بكركي أيضاً على الخط السياسي، إثر اللقاء الذي عقده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وكشفت المصادر بكركي لـ”الجمهورية” أنّ مواضيع عدّة تمّ بحثها بين الرجلين، ومن ضمنها تأليف الحكومة، حيث أنهما متفقان على تأليف حكومة وحدة وطنية تمثّل الجميع لأنّ لبنان لا يحكم إلّا بالتوافق وعدم شعور اي طرف بالغبن”.