هل تراجعت “القوات” عن مطلب وزارة الطاقة!

مشاهدة
أخر تحديث : Thursday 17 May 2018 - 6:30 AM
هل تراجعت “القوات” عن مطلب وزارة الطاقة!

حرّكت النتائج الانتخابية لاستحقاق 6 أيار الخطوط السياسية شبه المقطوعة بين تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية. دخل الدكتور سمير جعجع بيت الوسط أمس من بابها العريض للقاء الرئيس سعد الحريري. باب خرج منه قبل أيام نادر الحريري من دون لقب مدير مكتب الشيخ سعد.

سيل التحليلات والتأويلات عن غياب “النادر” لا يحصى، لا سيما في ضوء نسجه علاقات سياسية وغير سياسية مع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ونجاحه في اقناع ابن عمته بأن مصلحته تكمن في الابتعاد عن 14 آذار وفتح صفحة جيدة مع العهد لاعتبارات عدة تتصل بالتسوية الرئاسية – الحكومية. لم تثر الكيمياء المفقودة الى حدّ كبير بين الحكيم ونادر فضول القوات للتعبير عما يختلجها. فمصادر معراب لا تتوقف عند المفاجآة الحريرية، فهي غير معنية بأية تفاصيل تتعلق بشؤون تنظيمية داخل تيار المستقبل. كل ما يهمها اعادة لحم ما انقطع مع رئيس التيار الازرق.

تندرج زيارة الحكيم لبيت الوسط في إطار حقبة جديدة دخلت فيها البلاد بعد الانتخابات النيابية حيث تحرص معراب، بحسب مصادرها لـ “لبنان24” على إعادة إحياء العلاقات وترميم ما انقطع منها مع المكونات ذات التوجهات السياسية نفسها من أجل مواكبة الاستحقاقات المقبلة.

في السابق، سجلت بعض المآخذ القواتية تجاه إدارة رئيس الحكومة الملفات المتصلة بالكهرباء وغيرها، لكن العلاقة بين القوات والحريري علاقة استراتيجية على المستوى السيادي، تقول المصادر نفسها. والمرحلة الجديدة التي يمكن أن تمتد لسنتين أو أربع تستدعي التواصل تمهيداً لتاليف الحكومة ستكون تاسيسية للمرحلة المقبلة .

أعاد لقاء وادي ابو جميل الذي عقد بحضور وزيري الثقافة غطاس خوري والاعلام ملحم الرياشي وباسم السبع الأمور إلى مجاريها. جرى التركيز على أهمية التنسيق بشكل منتظم من أجل مقاربة القضايا كافة بشكل مشترك. وضعت قواعد للتواصل بشكل يومي عبر رياشي – خوري، ليصار إلى متابعة أدق التفاصيل ووضع رؤية مشتركة لمعالم المستقبل، علما أن الجلسة لم يتخللها أي عتب حيال الموضوع الانتخابي أو حيال ما رافق استقالة الرئيس الحريري في تشرين الثاني الماضي.

لم تكن هناك أية مساع “رياضية” لاجتماع بيت الوسط، تقول مصادر معراب نفسها، بمعزل عن حرص المملكة أن تكون القوى السياسية التي تتقاطع حول مشروع الدولة في لبنان متفاهمة، انطلاقا من دعمها لهذا المشروع، وتمنياتها أن تكون العلاقة جيدة بين القوات والمستقبل.

وإذا كانت تسمية رئيس حركة “أمل” نبيه بري رئيسا للمجلس خاضعة للنقاش السياسي في جلسة استثنائية سيدعو إليها الحكيم لتكتل الجمهورية القوية والقيادة الحزبية القواتية لاتخاذ القرار المناسب في هذا الصدد، بات مؤكداً أن كتلة الجمهورية القوية تتجه إلى تكليف الشيخ سعد لتكليف الحكومة المرتقبة. وعندما قال الحكيم منذ أيام أن تكليف الحريري خاضع لتفاوض سياسي، قصد، بحسب مصادره، ضرورة التفاهم مع بيت الوسط حول عناوين المرحلة المقبلة (التزام الناي بالنفس و طريقة إدارة الدولة).

ما تقدم، جرى التوافق حوله بعيدا عن الحقائب الوزارية، علما أن القوات لا ترى، بحسب مصادرها أنها معنية بموضوع تشكيل حكومة اكثرية سبق ولمح لها رئيس الجمهورية العماد ميشال. فالأمور ذاهبة نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية، طالما أن ليس هناك مرتكزا لمنطق حكومة أكثرية وأقلية.

في حديث تلفزيوني، قال الدكتور جعجع “نحن نضع أعيننا على وزارة الطاقة في الحكومة المقبلة من أجل حل مشكلة الكهرباء لانه عندما يكون هناك مشكلة فمن الطبيعي أن نكون بحاجة للقوات”. طرح الفكرة، بحسب مصادره، هدف إلى إشاعة جو تحفيزي. فإذا كانت هذه الحقيبة أشبه بمحرقة لبعض القوى السياسية، فإن القوات، تبدي استعداداً لتحمل مسؤوليتها في هذه المسألة انطلاقاً من إدارة المناقصات وتنفيذ ملاحظاتها من أجل تامين الكهرباء 24/24، لكن في حال بقي التيار البرتقالي متمسكا بهذه الوزارة، فلن تدخل معراب في أية مشكلة أو اشتباك معه، فهي لا تضع شروطا مسبقة.

أما في ما خص الشؤون الاجتماعية، فإن مقاربة نائب البترون المنتخب في هذا الملف، هي ضيقة من زاوية وجود وزارة للنازحين ومن زاوية أن السياسة المتصلة بالنازحين تضعها الحكومة، مع تذكير المصادر القواتية، بالخلاف في وجهات النظر داخل الحكومة حيال هذا الملف، ولفتها نظر التيار العوني أن القوات تقدمت بورقة مكتوبة مفادها:

1- عودة فورية للنازحين الموالين للنظام السوري من دون الحاجة إلى أيّ تنسيق يتجاوز التقني، في اعتبار أنّ هؤلاء يدخلون إلى سورية ويعودون منها دورياً.

2- عودة النازحين المعارضين عن طريق تركيا والأردن على أن يتكفل المجتمع الدولي توفير المساعدات اللازمة.

وبالتالي فإن مهمة وزارة الشؤون تبقى تقنية لجهة ايواء النازحين والتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة.

وسط هذا المشهد، لا شك أن الاعتقاد الغالب أن الرئيس الحريري والوزير باسيل ليسا في وارد الدخول في ثنائية مقفلة ضد القوى السياسية الأخرى. فالمصلحة العاليا للدولة تقتضي، بحسب مصادر معراب، تشكيل ركائز قوية للعهد ليتمكن من تحقيق السياسات الموعودة التي ستنطلق مع الحكومة الجديدة.

لبنان 24