لهذا إلتقى الحريري جعجع.. هل عادت الإصطفافات؟

مشاهدة
أخر تحديث : Wednesday 16 May 2018 - 11:06 PM
لهذا إلتقى الحريري جعجع.. هل عادت الإصطفافات؟

منذ تشرين الثاني الماضي لم يلتقِ رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بحليفه المفترض رئيس الحكومة سعد الحريري، أي منذ الأزمة الأخيرة في السعودية والتي تحول بموجبها من مُتهَم بالتقصير والتخلي عن تحالفاته في 14 آذار لصالح تسويات مع قوى الثامن منه، إلى مُتهِم يشكك بدور “القوات اللبنانية” قبل وخلال الأزمة.

بالنظر إلى الخلاف المستقبلي – القواتي على أنه بدأ مع تبني الحريري للنائب سليمان فرنجية مرشحاً لرئاسة الجمهورية، وربما قبل ذلك بقليل، وتفاعَل مع تمتين الشراكة بين الحريري والرئيس عون مما أثر على دور “القوات” السياسي، وأخذ طابعاً حاداً وإعلامياً مع بدء التنسيق الفعلي بين “المستقبل” و”حزب الله” وفض الإشتباك بينهما، يمكن الحسم أن حصول لقاء الأمس، مؤشر واضح على إنتهاء الصفحة السلبية بين الطرفين إنسجاماً مع المرحلة الجديدة التي يمر بها تيار “المستقبل” من جهة ولبنان من جهة أخرى.

قبل نحو أسبوع وبعد فوزه بكتلة نيابية كبيرة بعيد الإنتخابات، وضع جعجع شرطاً أساسياً لتسمية الحريري رئيساً للحكومة، إذ قال، وفق ما تردد،: “تسمية الحريري مشروطة بحصول اتفاق سياسي على المرحلة المقبلة”، الأمر الذي وضع الحريري أمام خيارين، الأول عدم الإكتراث بأصوات “القوات”، وتالياً تكبيل نفسه أمام قوى الثامن من آذار و”التيار الوطني الحرّ”، والثاني هو التفاهم مع “القوات” وإعادة مستوى التحالف بينهما إلى حده الأدنى.

وتحسم مصادر مطلعة أن الحريري فضّل الخيار الثاني، من خلال إعادة تنظيم العلاقة مع باقي قوى الرابع عشر من آذار، وأقله مع “القوات” من دون توتير العلاقة مع العهد حتى لو تراجع التنسيق مع “التيار”.

وتؤكد أن اللقاء بين جعجع والحريري حصل بعد مروحة إتصالات بدأت قبل الإنتخابات النيابية وقادها الوزير غطاس خوري والوزير ملحم رياشي، تعثرت حيناً وأثمرت مؤخراً، ولعل ما سرّع في وصولها إلى نتيجة إيجابية هي التطورات السياسي الأخيرة، ورغبة الحريري بإعادة التقارب مع السعودية إلى سابق عهده.

وتشير المصادر إلى أنّ الطرفين وصلا إلى إتفاق سياسي عام ينظم العلاقة بينهما خلال المرحلة المقبلة، وأهم بنود الإتفاق كان حول وجود القوات ودورها في السلطة التنفيذية، إضافة إلى علاقة “المستقبل” بالطرف المسيحي المناوئ لمعراب، أي “التيار الوطني الحرّ”.

في الخلاصة، لا يمكن الفصل بين عودة الحرارة لخطّ بيت الوسط – معراب وبين الحملة التي طالت البيت الداخلي المستقبلي، إذ إن مهندس العلاقة مع “التيار الوطني الحرّ” نادر الحريري بات خارج أسوار بيت الوسط، في حين أن سعد الحريري بات يمسك بتياره بشكل كامل ونهائي بعد فصل معظم أصحاب الحيثيات والنفوذ مما ينهي تفوق الجناح المعتدل على غيره، كل ذلك يمكن إعتباره وفق المصادر ذاتها، تقديم أوراق إعتماد جديدة للسعودية بما يتناسق مع توجهاتها في الساحة اللبنانية، وفي هذا الإطار أيضاً يأتي التقارب مع “القوات”.