في الذكرى الـ13… وتبقى الدولة حلمًا ناقصًا

مشاهدة
أخر تحديث : Wednesday 14 February 2018 - 10:30 AM
في الذكرى الـ13… وتبقى الدولة حلمًا ناقصًا

في يوم الزلزال الذي ضرب لبنان في الرابع عشر من شباط 2005 تغيّرت معطيات كثيرة وعادت عقارب الساعات بالزمن ساعات ضوئية إلى الوراء، فتبدّدت الأحلام واندثرت الأرقام وضاع بثوانٍ ما بُني في سنين.

ففي تلك اللحظة التي خطفت يد الشرّ زعيمًا وطنيًا، كما فعلت يوم إغتيل الزعيم كمال جنبلاط والرئيس الشهيد بشير الجميل والمفتي حسن خالد، وتمّ تغييب الإمام موسى الصدر، ومن بعدهم رموز وطنية وقامات كالوزير بيار الجميل وجبران التويني وغيرهم الكثير، في تلك اللحظة وفي تلك اللحظات تغيّرت معالم وتبدّلت وجوه، وكأن الذي يُحرّك آلة الموت أراد للبنان أن يبقى حيث هو قابعًا على جنبات مسرى التاريخ وأن يظلّ في ثلاجة الإنتظار إلى أن يحين زمن التسويات، التي غالبًا ما تكون على حساب الأضعف في لعبة المربعات والمكعبات وتدوير الزوايا وتركيب العدّادات.

منذ هذا التاريخ وقبله بكثير لم نسعَ (نحن وهم) إلى بناء دولة المؤسسات ولم نجهد لإقامة منظومة مبادىء وسلم من القيم الوطنية، بل تلهّينا بالتسابق على ترسيخ ما يقّوي مزارعنا القائم بنيانها على أسس غير سليمة وغير سوّية وغير قابلة للحياة، فلم تكن لدينا مرجعية دستورية نعود إليها في كل مرّة لا تتطابق فيها وجهات نظرنا أو مقارباتنا للأحداث، فيبقى التناحر على المصالح هو السائد فيما الدستور مغيّب أو غائب، وكذلك القوانين المرعية الإجراء. ويكاد أي خلاف بسيط وهامشي أن يتسبّب بأزمة وطنية كبيرة ويعيد أجواء الحرب البغيضة، التي تركت مآسيها أكثر من بصمة سوداء في معظم بيوت اللبنانيين.

منذ تلك اللحظة وقبلها لم يتغيّر شيء، أو بالأحرى لم تكن لدينا القابلية للتغيير، وبقيت الأمور تسير على نحو مخالف لمنطق الطبيعة، وهي أمور تُعتبر في الدول التي تحترم شعوبها من البديهيات كتأمين التيار الكهربائي 24 على 24، وقد سمعنا الكثير عن هذا المشروع السراب، الذي بقي ضائعًا ما بين شركة الكهرباء والبواخر التركية، والصفقات التي لا هوية لها ولا أسماء، بل عناوين وشبهات غير موثقة وغير مسندة بأدلة، وهذا لسان حال كل من تُرسم حوله علامات الإستفهام والتعجب، من دون أن يكون لأحد الجرأة في سؤال حديثي النعمة: من أين لك هذا؟

منذ تلك اللحظة لم يعش لبنان أفضل أيامه. وتكفي الإشارة إلى أنه تُركنا سنتين ونصف السنة من دون رئيس للجمهورية، ومُدّد للمجلس النيابي دورتين، على رغم ما تمّ تسجيله من بعض الإيجابيات والخروقات المضيئة، ولو لم تحدث التغيير المطلوب، كإقرار قانون إنتخابي جديد يعتمد النسبية، ولو مشوهة، للمرة الأولى في لبنان، وإقرار الموازنة العامة وسلسلة الرتب والرواتب مع ما تضمنته من ضرائب أثقلت كاهل الطبقات التي تُعتبر تحت خطّ الفقر.

منذ تلك اللحظة ولبنان لا يزال يعيش هاجس اللعب بإستقراره، على رغم ما سطّره الجيش من بطولات ضد الأرهاب على الحدود وفي الداخل.

منذ تلك اللحظة لا يزال الأفق مسدودًا مع إستمرار التهديدات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، وتعييش اللبنانيين في هاجس حرب شاملة.

منذ تلك اللحظة، وعلى رغم السواد الذي يلف الأجواء، لا يزال اللبنانيون متمسكين بوحدتهم وبمشروع الدولة القوية التي يحلمون بها، ويتمنون في كل لحظة ألاّ تكون تلك الأمنيات مجرد أحلام ضائعة في وطن يمتهن بعض مسؤوليه لعبة الفرص الضائعة.

لبنان 24