المبادرة الفرنسية لانقاذ التسوية تطرق باب إيران.. فهل تستجيب!

مشاهدة
أخر تحديث : Tuesday 21 November 2017 - 9:44 PM
المبادرة الفرنسية لانقاذ التسوية تطرق باب إيران.. فهل تستجيب!

تتجه الأنظار نحو العاصمة الفرنسية لتقييم نتائج لقاء قصر الإليزيه بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس سعد الحريري في ظل حراك ديبلوماسي فرنسي ناشط يسعى إلى تحقيق خرقٍ في الازمة اللبنانية بعد إعلان الرئيس سعد الحريري استقالته. يتلاقى ذلك ومساعي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والقيادات الأساسية السياسية والدينية لتمرير هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة. ويتلاقى ذلك أيضاً مع تنسيق فرنسي مع الولايات المتحدة والسعودية وإيران على وجه التحديد.

فهل تسعى فرنسا لدى الجمهورية الاسلامية الايرانية لتسهيل الحل بالضغط على حزب الله؟

تؤكد مصادر دبلوماسية أن العلاقات الفرنسية – الايرانية جيدة ويسودها تنسيق مستمر يطال قضايا عدة في المنطقة. فتطور العلاقات بين الدولتين كرسها الاتفاق النووي والموقف الفرنسي المدافع عن استمرار هذا الاتفاق الموقع مع إيران. فالرئيس ايمانويل ماكرون شكل رأس حربة اوروبية في تثبيت الاتفاق في وجه سعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التخلي عنه وفرض عقوبات جديدة ضد الجمهورية الاسلامية.

يسعى ماكرون في سياسته المتوازنة إلى الانفتاح على الاطراف الاقليمية كافة، لا سيما طهران بعدما كانت فرنسا في العقود السابقة منحازة في سياساتها الى الاطراف الخليجية، تقول مصادر بارزة لـ”لبنان24″. فالتراشق الكلامي حول برنامج الصواريخ البالستية هو عابر، والكلام عن علاقة متردية ليس دقيقاً، ولا يجوز أن يُحمل أكثر مما يحتمل، تصريح كبير مستشاري المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي ان برنامج الصواريخ البالستية ليس من شأن فرنسا، غداة طلب الرئيس الفرنسي من طهران “توضيح سياستها الصاروخية البالستية، التي يبدو أنها لا تخضع لضوابط”. فالاتصال بين الرئيس حسن روحاني والرئيس ماكرون اليوم شهد إشادة ايرانية بالجهود الفرنسية المبذولة في تعزيز الاتفاق النووي وثقة ايرانية بدورفرنسي بناء في لبنان والمنطقة من خلال ابداء الواقعية والحياد.

وفي السياق، يقول الإيرانيون إن روحاني يبدي انفتاحاً نحو تمتين العلاقات مع الدول الكبرى ودول المنطقة. ومن هذا المنطلق يتطلع الفرنسيون والايرانيون معاً الى أهمية التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك.

تحاول فرنسا تقديم نفسها كوسيط في الازمات والنزاعات التي تهز الشرق الاوسط، لكن تدخلها في الأزمة اللبنانية المستجدة بعد استقالة الحريري، يأتي بناء على طلب لبناني رسمي للعب دور الوسيط في ملف الرئيس الحريري لانجاز الحل.

من هذا المنطلق بدأت باريس مشاورات شملت عدداً من القوى الاقليمية من بينها طهران والرياض والقاهرة. وقادت حركة دبلوماسية لايجاد حل للملف اللبناني الحكومي، على غرار مشاوراتها الاقليمية والدولية إبان الفراغ الرئاسي، تؤكد مصادر دبلوماسية لـ “لبنان 24”.

بانتظار الموقف الحريري فإن المعلومات المتوافرة مفادها، أن الصيغة الرئاسية اللبنانية تقول بـ”إما إعادة تكليف الحريري من دون تأليف حكومة”، وهذا يعني أن يكلف الرئيس الحريري من جديد ويبقى في الوقت نفسه رئيساً لحكومة تصريف أعمال حتى موعد الانتخابات النيابية وإما تقريب موعد الانتخابات. فهذه الصيغة تحظى بتأييد فرنسي لتمرير المرحلة الراهنة بأقل الخسائر الممكنة.

وفي هذا الاطار فإن هذا المخرج تم بالتنسيق بين الرئيس عون وحزب الله على أن تستكمل المشاورات في شأنه مع عودة الرئيس الحريري الى لبنان. فهذا “الطرح التسوية” يعكس في جانب منه اللهجة الهادئة التي دأب عليها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الاونة الاخيرة (عقب اعلان الحريري استقالته)، لكن مصادر بارزة تشير إلى أنه من غير الواضح الهامش المعطى للرئيس الحريري للموافقة من عدمها، باعتبار ان خطوة الاستقالة كان المراد سعودياً منها أولاً الاقدام على تشكيل حكومة من دون حزب الله وثانياً الضغط على حزب الله التخلي عن مواقفه وتدخلاته ذات الصلة بالاحداث الاقليمية. وهذان الشرطان مستبعدان، تقول المصادر الدبلوماسية نفسها.

وعليه، فإن الثابت الوحيد حتى الساعة، أن الرياض ليست في وارد التراجع عن خطوتها لبنانياً، الا مقابل طروحات وضعتها على الطاولة تخص الملف اليمني. في المقابل فإن حزب الله، وبحسب مصادره، ليس في وارد التدخل للجم أنصار الله. لقد أبلغت إيران الفرنسيين انها لن تضغط على حزب الله في اي ملف من الملفات، فالحزب هو جزء من الشعب اللبناني وله شعبية كبيرة وتسلحه دفاعي ويستخدم ضد أي هجمات محتملة على لبنان.

وسط هذا المشهد ، تؤكد المصادر الدبلوماسية أن حل الازمة سيكون عبر بوابة انتخابات النيابية. الأطراف كافة من دون استثناء تراهن على هذه الانتخابات. فهذا الاستحقاق سيكون المخرج الأفضل والأقرب الى الواقع. وعلى هذا الأساس تجهد المكونات الاساسية لبلورة وصياغة هذا المخرج وإبقاء التسوية الراهنة على قيد الحياة حتى الانتخابات النيابية. وبعد ذلك لكل حادث حديث.

لبنان 24