تفسيران لكلام الجبير عن زعامة الحريري

مشاهدة
أخر تحديث : Tuesday 21 November 2017 - 6:42 AM
تفسيران لكلام الجبير عن زعامة الحريري

كتب ناصر شرارة في صحيفة “الجمهورية”: “قول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لوسيلة إعلامية إسبانية عن أنّ بلده «كانت تدعم الرئيس سعد الحريري منذ البداية، ولكن هناك تحدّيات جديدة، تجعل الحريري غيرَ قادر على أن يحكم»، فسّره البعض على أنه أقوى إشارة سعودية علنية الى أنّ الرياض سحبت اعترافَها بالحريري كزعيم للسنّة في لبنان، وأنها في صدد البحث عن زعامة او زعامات سنّية أُخرى بديلة منه.غير أنّ مصدراً خليجياً مطّلعاً أكد لـ«الجمهورية» أنّ كلام الجبير لم يأتِ في سياق هذا المعنى، وأنّ ثمّة مَن حاول الاستثمار فيه لإعطائه معنى أنّ السعودية أدارت ظهرها لزعامة الحريري في لبنان. ويوضح أنّ تصريح الجبير تمّ نشره مجتزأً في كثير من وسائل الاعلام في لبنان وخارجه، وربما تمّ تقصّد هذا الأمر. لقد شطبت هذه الوسائل من كلام الجبير العبارة الأخيرة فيه، والتي قال فيها إنّ الحريري لم يعد قادراً على الحكم «كما يشاء».

والعبارة الأخيرة («كما يشاء»)، توضح المضمون الأساس أو الإشارة السياسية الأساس داخل الفكرة السياسية التي أراد الجبير اظهارَها في تصريحه، وهي تأتي في سياق جهد السعودية لدحض كلام معارضيها عن أنها فرضت عليه الاستقالة، وإظهار أنّ استقالته جاءت نتيجة إدراكه أنّ انعكاسات التطوّرات الخارجية على لبنان، جعلته غير قادر على الحكم وفق رؤيته، ووفق ما يشاء.

وبحسب المصدر عينه، فإنّ زعامة الحريري للسنّة في لبنان لا تزال مطلوبة من منظار سعودي وأيضاً خليجي، لأنها تؤمّن حاجة عربية حيوية في لبنان. وهذه الحاجة يمكن تلخيصها بالعناصر التالية:

ـ أولاً، بدايةً، لا يخفي المصدر، أنّ نقاشات جرت داخل السعودية على مدار الفترة الماضية في شأن ضرورة تنويع الزعامة السنّية في لبنان وعدم إبقائها محصورةً بآل الحريري وحدهم.

وسبب هذا الطرح، كما فسّرته المحافل السياسية السعودية التي نادت به، لا يعود لأسباب تتعلّق بالتشكيك بأهلية الحريري أو أهمية زعامته، بل كانت جزءاً من تداعيات الصدمة التي أصابت الرياض نتيجة إغتيال الرئيس رفيق الحريري.

لقد اعتبرت هذه المحافل أنّ حصرَ الزعامة السنّية في لبنان بزعيم واحد وحصر كل رصيد السعودية في لبنان فيه، يجعل الخصمَ قادراً عندما يريد ضربَ الرياض في لبنان، أن يفعل ذلك عبر توجيه ضربة واحدة لهذا الزعيم، كما حصل، ودائماً بحسب رأيها، خلال اغتيال رفيق الحريري، وكما حصل عندما أزاح «حزب الله» سعد الحريري من رئاسة الحكومة، وفي الحالين تمّ توجيه ضربة للسعودية من لبنان وتمّ زرع «علم النصر» عليها فوق تلة الاشتباك الإقليمي معها في لبنان.

ثمّ حصل في مناسبة أخرى، بحسب المصدر عينه، تطوير لهذه النظرية، وذلك عندما فضّلت السعودية بعد تفاهم الـ«سين ـ سين» أن يصل السنيورة بدلاً من الحريري الى رئاسة الحكومة في الفترة الأولى. كانت الفكرة وراء هذا القرار أنّ فترة السنيورة تتيح للرياض فحصَ نيّات الطرف الأخر في لبنان ومِن ورائه نيّات حليفيه الإقليميّين السوري والإيراني.

وإنه في الاساس يجب إبعاد الحريري عن المسرح اللبناني خلال فترة وجود اشتباك أو شبهة اشتباك إقليمي بين السعودية وإيران ودمشق، لأنّ الأخيرتين ضمن مثل هذه الظروف ستستخدمان ورقة وجود الحريري في رئاسة الحكومة لكي تبتزّا بها الرياض من خلال الضغط السياسي عليه، وذلك نظراً للمكانة الرمزية التي يمثّلها الحريري للبعد الإقليمي للسعودية في المنطقة”.